البغدادي
47
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقتل دبيّة ، وأدرك المعترض فقتل أيضا . وقال عبد مناف بن ربع هذه القصيدة ، وذكر فيها هذا اليوم . وقد أطلت الكلام هنا لأنّي لم أر من شرح البيت الشاهد كما ينبغي ، ولم يذكر أحد القصيدة ولا اليوم كان سببا لها . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع بعد الخمسمائة « 1 » : ( الطويل ) 507 - فأضحى ولو كانت خراسان دونه رآها مكان السّوق أو هي أقربا لما ذكره ، قال أبو علي في « التذكرة القصرية » : « هي » لا تدخل فصلا في قول أصحابنا قبل نكرة ، فإذا كانت أقرب بمنزلة قريب لم تكن « هي » فصلا ، وإذا لم تكن فصلا ، كان « أو » عطفا على عاملين . انتهى . وفيه مسامحة ، إذ مراده على معمولي عاملين ، فهي معطوف على مفعول ترى ، وأقرب معطوف على مكان . وقال في « إيضاح الشعر » : لا تخلو « هي » من أن تكون مبتدأ ، أو وصفا ، أو فصلا . فلا تكون مبتدأ لانتصاب ما بعده ، فبقي أن تكون وصفا أو فصلا . وذلك أن قوله : « رآها مكان السّوق » دالّ على : أو رآها ، فحذفها من اللفظ لدلالة ما تقدّم عليها ، فصار التقدير : أو رآها أقرب ، أي : أو رآها أقرب من السوق ، فصارت هي فصلا بين الهاء ، والخبر المنتصب . وقد يجوز أن تجعل هي وصفا للهاء التي هي المفعول الأوّل ، كما جاز ذلك في « 2 » : « تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً » . والأوّل أوجه ، لأنّ المحذوف لحذفه يستغني عن وصفه .
--> ( 1 ) البيت لعبد الله بن الزبير من أبيات قالها بعد قتل الحجاج بن يوسف لعمير بن ضابئ البرجمي . وهو في ديوانه ص 55 ؛ والأغاني 14 / 245 ؛ والكامل في اللغة 1 / 226 . ( 2 ) سورة المزمل : 73 / 20 .